بمعنى اتقوا الله الذي تعاقدون وتعاهدون به واتقوا الأرحام أن تقطعوها، وممن قال بهذا القول: ابن جرير الطبري [1] ، والبغوي [2] ، وابن عاشور [3] ، ومحمد رشيد رضا [4] .
ودليلهم في ذلك:
1 -أن الخطاب الأول: عام لجميع المكلفين، وهذا هو الأصح، وأيدوه بثلاثة وجوه: أ- كون اللام في الناس للاستغراق.
ب- كون جميعهم مخلوقين.
ج- كونهم مأمورين بالتقوى.
والخطاب الثاني تقوى الله في المعاهدات والوصية بالأرحام ولا يكون هذا الخطاب إلا لمن قد صار مسلمًا، حكا هذا القول: الآلوسي [5] .
2 -التعاطف بين الجملتين يقتضى التغاير، كما أن دلالة السياق في الآية تقتضي اختلاف المعنى بين الجملتين.
القول الثاني: القائلون بالتوكيد، وأدلتهم:
ذهب بعض المفسرين إلى أن معنى التقوى في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ} بمعنى التقوى في قوله: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ} ، وهو الخوف من الله بتوحيده وامتثال أوامره، والخطاب يشمل جميع المكلفين من المسلمين والكافرين، فتكون الجملة الثانية توكيدية للأولى، وممن قال بهذا القول: القرطبي [6] ، والخازن [7] ،
(1) - جامع البيان 7/ 523.
(2) - معالم التنزيل 2/ 159
(3) - التحرير والتنوير 4/ 8.
(4) - تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) ، محمد رشيد بن علي رضا المتوفى: (1354) هـ 4/ 264، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط/1990 م
(5) - روح المعاني 4/ 183.
(6) - الجامع لأحكام القرآن 5/ 2.
(7) - لباب التأويل 1/ 472، 473.