فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 352

يعني من أصل واحد، وهو آدم أبو البشر عليه السلام، {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} يعني حواء، {وَبَثَّ مِنْهُمَا} نشر وأظهر من آدم وحواء، {رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} إنما وصف الرجال بالكثرة دون النساء؛ لأن حال الرجال أتم وأكمل، {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ} إنما كرر التقوى للتوكيد، وأنه أهل أن يتقى، والتساؤل بالله هو كقولك أسألك بالله، وأحلف عليك بالله، وأستشفع إليك بالله، {وَالْأَرْحَامَ} قرئ بفتح الميم، ومعناه: واتقوا الأرحام أن تقطعوها، {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} يعني حافظًا، والرقيب في صفة الله تعالى هو الذي لا يغفل عما خلق فيلحقه نقص [1] .

أقوال المفسرين:

اختلف المفسرون في معنى التقوى المأمور بها في جملة: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ} هل هي نفس معنى التقوى المأمور بها في جملة {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ} أم يختلف المعنى إلى قولين:

القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:

ذهب فريق من العلماء إلى أن معنى التقوى في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ} توحيده والاعتراف له بصفات الكمال وتنزيهه عن الشركاء، وهي عامة لجميع الناس مؤمنين وكافرين، والتقوى في قوله: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ} تقوى المؤمن بالحذر من التساهل في حقوق الأرحام واليتامى من النساء والرجال.

وقيل: الأمر الأول بالتقوى بمعنى احذروا أيها الناس ربكم في أن تخالفوه فيما أمركم، وفيما نهاكم، فيحل بكم من عقوبته ما لا قبل لكم به، والأمر الثاني بالتقوى

(1) - لباب التأويل 1/ 472، 473، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت