فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 352

المناقشة والترجيح:

من خلال النظر في أدلة الفريقين يرى الباحث أن استدلال من قالوا بالحمل على التأكيد لغرض الحث والإغراء على التوبة، فالجواب: أن القول بالتأسيس واختلاف المعنى فيه من التنويع لمغفرة الذنوب ما يقوم مقام التوكيد مع بقائنا على الأصل، وهو الحمل على الإفادة، وهو أولى من الإعادة.

كما أن استدلالهم بأن العفو عن الذنوب هو واحد لا يتعدد فالجواب أن العفو جاء لذنوب محددة فيحمل ويقيد العفو عليها، وليس عامًا بجميع الذنوب، كما أن تعاطف الجمل يدل على التغاير، والعفو قد يكون بعدم المؤاخذة بالذنب، وقد يكون المعنى عفا عن عقوبتكم أو عفا عن استئصالكم، وقد يكون بتبديل السيئات حسنات، وله صور كثيرة.

واستدلالهم بإيراد الخاص بعد العام أنه يقتضي التوكيد لا يثبت إلا إذا دخل الفريق الثاني بالأول في المغفرة، وهو من مواطن الخلاف، وعليه فالقول بالتأسيس هو الراجح استدلالًا بالأصل والتعاطف المفيد للمغايرة في المعنى والفصل بين الجملتين مع استكمال جواب الجملة الأولى منهما مضعف لجانب القول بالتأكيد.

المثال الثالث:

قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [1] .

المعنى العام للآية:

قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ} خطاب للكافة، فهو كقوله: يا بني آدم {اتَّقُوا رَبَّكُمُ} أي: احذروا أمر ربكم أن تخالفوه فيما أمركم به أو نهاكم عنه، {الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ}

(1) - النساء: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت