ذهب القائلون بالتأسيس إلى أن معنى قوله تعالى: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} أي: إذا نزل بكم الموت، أو إذا سئلتم في القبر، {ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} عند البعث أن ما وعدتم به صدق، وبمعنى آخر: الأولى: ستعلمون في الدنيا، والثانية: ستعلمون في الآخرة، وهو مذهب جمهور المفسرين منهم: أبو الليث السمرقندي [1] ، وأبو حيان [2] ، والشوكاني [3] ، ومن المفسرين من حكى هذا القول، ولم ينتصر له، كالماوردي [4] ، والبيضاوي [5] ، والشربينى حكاه عن على - رضي الله عنه - [6] ، وحكاه الشنقيطي [7] .
وقال بعضهم يحمل قوله تعالى: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} يعنى: الكفار، {ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} يعني: المؤمنين، وممن قال به: البغوي [8] ، وابن كثير [9] ، وحكاه الثعلبي [10] ، والخازن [11] ، وأبو حيان [12] .
واستدل من حمل الجملتين على التأسيس بالآتي:
1 -العطف بين الجملتين بـ (ثم) المفيدة للتغاير والمهلة الزمنية.
2 -الأصل حمل اللفظ المكرر على الإفادة وهو أولى من الإعادة.
(1) - بحر العلوم 3/ 588.
(2) - البحر المحيط 3/ 382.
(3) - فتح القدير 5/ 695.
(4) - النكت والعيون 6/ 331.
(5) - أنوار التنزيل 5/ 524.
(6) - السراج المنير 4/ 675.
(7) - أضواء البيان 9/ 81.
(8) - معالم التنزيل 8/ 518.
(9) - تفسير ابن كثير 8/ 474.
(10) - الكشف والبيان 10/ 277.
(11) - لباب التأويل 7/ 286.
(12) - البحر المحيط 3/ 382.