3 -حذف معمول {گ} في الجملتين يدل على العموم في كليهما مما يدل على عدم التقيد بمعنى معين لكلا الجملتين، ومعلوم عند أهل التفسير، والأصول أن العموم في كل شيء بحسبه.
القول الثاني: القائلون بالتوكيد، وأدلتهم:
ذهب كثير من المفسرين إلى أن جملة: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} بمعنى كلا سوف تعلمون إذا متم وصرتم في المقابر أنه ما كان لكم أن تتكاثروا بالأموال وغيرها من حطام الدنيا، وبنفس المعنى حملوا جملة: {ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} وهذا التكرار غرضه التوكيد، وداعي التوكيد هو التغليظ في التخويف والتهديد، وقد قال بهذا القول: ابن جرير الطبري [1] ، والثعلبي [2] ، والماوردي [3] ، والزمخشري [4] ، والبيضاوي [5] ، والخازن [6] ، والشنقيطي [7] ، وابن عاشور [8] .
وقد استدلوا على ذلك بالآتي:
1 -المقصد في الجملة الأولى هو ردع الناس عن الاشتغال بالتكاثر في شهوات الدنيا عن الآخرة، فكرر الجملة بمعناها الأول؛ لأن العرب إذا أرادت التغليظ في التخويف والتهديد كرروا الكلمة، قاله: ابن جرير الطبري [9] .
(1) - جامع البيان 24/ 581.
(2) - الكشف والبيان 10/ 277.
(3) - النكت والعيون 6/ 331.
(4) - الكشاف للزمخشري 4/ 798.
(5) - أنوار التنزيل 5/ 524.
(6) - لباب التأويل 7/ 286.
(7) - أضواء البيان 9/ 81.
(8) - التحرير والتنوير 30/ 458.
(9) - جامع البيان 24/ 581.