ودليلهم في ذلك: أن الأصل في التكرار أنه للتقرير والتقريع، ولا يبالغ الإنسان في استخراج الأمور البعيدة كما قال الرازي.
المناقشة والترجيح:
من قال أن تكرار هذه الجملة للتوكيد نظر إلى الألفاظ المتكررة، وأسلوب التقرير أو التوبيخ حسب غرض التوكيد كما تصوره أكثر المفسرين.
ومن ذهب إلى أن هذا التكرار ليس للتوكيد نظر إلى المعاني، وتعلق كل جملة من الجمل المكررة بمعنى الجملة قبلها، فتحمل الآلاء في كل موضع على ما تقدم من النعمة أو المنة التي سبقتها قبل لفظ ذلك التكذيب، فلا يتكرر منها لفظ، وهذا ينطبق على كل تكرار لقوله تعالى: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [1] ، وهذا هو الراجح؛ لأن الحمل على التأسيس فيه إفادة، كما أن فائدة التوكيد موجودة على أقوى صورها فبدلًا من التقرير والتأكيد لنعمة واحدة، يكون التأكيد والتقريع على نعم متعددة، والله الموفق.
(1) - المرسلات: 19.