اليوم العقيم على يوم بدر، فهو عقيم عن أن يكون للكافرين فيه فَرح
أو راحة، كالريح العقيم؛ لا تأتي بخير؛ أو لأنه لا مثل له في عِظم أمره لقتال الملائكة فيه، لكن السياق لا يساعد من قال بهذا القول لما ورد بعده من قوله تعالى: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [1] ، أي: السلطان القاهر، والتصرف التام، يومئذ لله وحده، ولا منازع له فيه، ولا تصرف لأحد معه، لا حقيقة ولا مجازًا، ولا صورة ولا معنىً، كما في الدنيا، فإنَّ للبعض فيه تصرفًا مجازيًا صُوريًا، {يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} أي: بين فريق أهل المرية، وأهل الإيمان، لكن هذا الاستدلال مبني فقط على دلالة السياق، وهو استدلال وجيه، لكن الأصل هو التباين بين الجمل المتعاطفة، واحتمال السياق لقول آخر، وهو أن يحمل اليوم العقيم على يوم موتهم، ففيه من انفراد الله عز وجل بالحساب، والجزاء مثل يوم إتيان الساعة، وعليه فالقول بأن اليوم العقيم قبل قيام الساعة أولى بتأويل الآية؛ لأنه لا وجه لأن يقال: لا يزالون في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة،
أو تأتيهم الساعة; وذلك أن الساعة هي يوم القيامة، فإن كان اليوم العقيم أيضا هو يوم القيامة فإنما معناه ما قلنا من تكرير ذكر الساعة مرتين باختلاف الألفاظ، وذلك ما لا معنى له، فإذا كان ذلك كذلك، فأولى التأويلين به أصحهما معنىً، وأشبههما بالمعروف في الخطاب أن يقال: ولا يزال الذين كفروا في مرية منه، حتى تأتيهم الساعة بغتة
أو يأتيهم عذاب يوم عقيم، فلا ينظرون فيه إلى الليل، ولا يؤخروا فيه إلى المساء، لكنهم يقتلون قبل المساء، وهذا القول فيه من التهويل أشد مما يحصل بالتوكيد؛ لأن التهديد حصل بأمرين: أحدهما: التهديد بالعذاب الآجل، والآخر: التهديد بأمرٍ عاجل، وفي ذلك من الشدة والتخويف ما الله به عليم، والله الموفق.
(1) - الحج: 56.