فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 352

ودليلهم في ذلك:

أن الحكم الذي حصل عليه هو النبوة وهي مصدر العلم والفهم والحكمة فكان المرجع في المعنى إليها.

وهناك فريق ثالث من المفسرين حكوا القولين ولم يظهر لهم وجه الترجيح بين القولين أو احتمل عندهم الأمرين بدون مرجح منهم: أبو الليث السمرقندي [1] ، والبغوي [2] ، والزمخشري [3] ، وابن الجوزي [4] .

المناقشة والترجيح:

من خلال أقوال المفسرين نجد أن معنى: {حُكْمًا} في قوله تعالى: {فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا} منحصر في الآتي:

1 -العلم والفهم والحكمة.

2 -النبوة.

فمن قال أن معنى جملة: {فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا} بمعنى النبوة، كانت الجملة بعدها {وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ} توكيدية؛ لأنها بنفس المعنى.

واستدلالهم بأن النبوة هي سبب العلم والفهم والحكمة لا يمنع من الحمل على تغاير المعنى بين الجملتين، بل هو أفضل لكي تذكر النبوة ومفرداتها للإكثار من منن الله عليه فيكون الشكر أكثر.

والذي يراه الباحث أن معنى (الحكم) في الآية هو الحكمة والعلم والفهم، فتكون جملة: {وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ} جملة تأسيسية، وذلك بناء على القاعدة المقررة لدى أئمة التفسير وهي: إذا دار الكلام بين التأسيس والتأكيد فحمله على التأسيس أولى، وإن

(1) - بحر العلوم 2/ 552.

(2) - معالم التنزيل 6/ 110.

(3) - الكشاف 3/ 325.

(4) - زاد المسير 6/ 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت