فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 352

مغايرًا لقوله: {تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ} فتكون جملة تأسيسية.

كما قالوا أن معنى جملة: {لَا شِيَةَ فِيهَا} أي: لا لون فيها يخالف لونها، قال هي جملة توكيدية لجملة: {إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا} ؛ لأن خلوها من أي لون يخالف لونها قد استفيد من قوله: {فَاقِعٌ لَوْنُهَا} أي: شديد الصفرة.

ومن قال أن معنى: {لَا شِيَةَ فِيهَا} أي: خالية من العيوب، قال إنها جملة تأسيسية لتغاير معناهما.

والذي يراه الباحث أن الحمل على تغاير المعنى أولى؛ لأن هذه الجمل جاءت ردًا على طلب، وتعنت أصحاب موسى ولا يتصور أن الإجابة على اللون يكون بذكر عدم العيب والعكس صحيح، فيحمل معنى {لَا شِيَةَ فِيهَا} على الخلو من العيوب، فتكون جملة تأسيسية، كما تحمل جملة: {مُسَلَّمَةٌ} على نفي العيب؛ لأن الإفادة أولى من الإعادة، والله الموفق.

المثال الثالث:

قال تعالى: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} [1] .

المعنى العام للآية:

« {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا} خير ولا شر {إِلَّا} وهو مقدر مكتوب علينا {هُوَ مَوْلَانَا} ناصرنا، {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} وإليه فليفوض المؤمنون أمورهم على الرضا بتدبيره، {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا} هل تنتظرون أن يقع بنا {إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} الغنيمة

(1) - التوبة: 51، 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت