وأدلتهم في ذلك:
1 -أن هذا هو الجواب الثاني عن فرح المنافقين بمصائب المؤمنين كما قال الرازي [1] وابن عادل [2] ، ولو كان المعنى في الجوابين واحد، لما صح القول بأنهما جوابين على المنافقين.
2 -العطف بين الجملتين يدل على التغاير في المعنى.
3 -الأصل التأسيس دون التوكيد.
القول الثاني: القائلون بالتوكيد، وأدلتهم:
ذهب بعض المفسرين إلى أن جملة: {لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} أنها بمعنى النصر أو الشهادة وجملة: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} بنفس معناها، أو بيانًا لها، فحصل التكرار لغرض التوكيد، وممن قال بهذا القول: القرطبي [3] ، والبيضاوي [4] ، والثعالبي [5] ،وابن عاشور [6] ، وأحد قولي الشوكاني [7] .
ودليلهم في ذلك:
أن جملة: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} تنزلت منزلة البيان لما تضمنته جملة: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} ولذلك لم تعطف عليها، وعطف البيان نوع من التأكيد [8] ، وليس على إطلاقه.
(1) - مفاتيح الغيب 16/ 70.
(2) - اللباب في علوم الكتاب 2/ 457.
(3) - أحكام القرآن 8/ 159.
(4) - أنوار التنزيل 2/ 447.
(5) - الجواهر الحسان 2/ 144.
(6) - التحرير والتنوير 10/ 119.
(7) - فتح القدير 2/ 537.
(8) - التحرير والتنوير 10/ 119، بتصرف.