وهناك قول ثالث وهو ذكر القولين بدون ترجيح لاحتمال الأمرين لديهم
أو عدم اتضاح المرجح، وممن قال بهذا الماوردي [1] .
المناقشة والترجيح:
خلاصة أقوال المفسرين في قوله تعالى: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} [2] :
1 -ما كتب الله لنا في اللوح المحفوظ مما يصيبنا من خير أو شر.
2 -ما كتب الله لنا في عاقبة أمرنا أنه ينصرنا ويعز دينه بنا.
3 -ما اختصنا بإثباته وإيجابه من النصرة، أو الشهادة.
وخلاصة أقوال المفسرين في معنى الحسنيين خمسة:
1 -الغنيمة أو الشهادة.
2 -إما النصر والغنيمة وإما الشهادة والفوز بالجنة.
3 -هذه الجملة بيان لما تضمنته جملة: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} ، فمن قال أن جملة: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} بمعنى المصاب الوارد في جملة: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} قال: هذا تكرار لغرض التوكيد، وقد استدلوا بأن جملة: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} عطف بيانٍ للجملة السابقة.
والجواب أنه ليس كل عطف بيان يكون توكيدًا، بل قد توجد قرائن تصرفه إلى التأسيس مثل ما حصل هنا فهاتان الجملتان: {لَنْ يُصِيبَنَا} و {هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ .. } جوابان، ردَّ الله بهما على شماتة الكافرين بمصاب المؤمنين، فيمتنع أن يكون المعنى واحدًا، وقد قال الشوكاني: في قوله تعالى: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} «أي: في اللوح المحفوظ، أو النصر أو الشهادة بمعنى الجملة
(1) - النكت والعيون 2/ 113.
(2) - التوبة: 51.