فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 352

المثال الثاني:

قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} [1] .

المعنى العام للآية:

«قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ} يصلي له، {مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} المطيع يسبح له والعاصي يذل أيضا بخلق الله تعالى إياه على ما يشاء على أن الله بريء من السوء، {وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ} أجنحتهن في الهواء تسبح الله، {كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ} وهي لبني آدم {وَتَسْبِيحَهُ} وهو عام لغيرهم من الخلق» [2] .

أقوال المفسرين:

اختلف المفسرون في مرجع الضمير في جملة: {كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} هل إلى كلٌ من المصلين والمسبحين أم إلى لفظ الجلالة إلى قولين:

القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:

ذهب جمهور المفسرين إلى أن ضمير {عَلِمَ} في قوله تعالى: {كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} يعود إلى {كُلٌّ} أي: كل من المصلين والمسبحين قد علم صلاة نفسه وتسبيحها، فيكون قوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} جملة تأسيسية، وممن قال بهذا القول: أبو الليث السمرقندي [3] ، وابن عطية [4] ، والخازن [5] ، وابن عادل [6] ،

(1) - النور:41.

(2) - الوجيز للواحدي ص 766.

(3) - بحر العلوم 2/ 517.

(4) - المحرر الوجيز 4/ 232.

(5) - لباب التأويل 5/ 82، 83.

(6) - اللباب في علوم الكتاب 14/ 410.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت