فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 352

جملة: {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} تأسيسية.

وأما إذا كان معنى {فَأَزَلَّهُمَا} من «أزال» بمعنى أبعدهما، فيحتمل الإبعاد عن الشجرة أو عن الجنة.

فمن قال أن الضمير عائد إلى الجنة، قال جملة: {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} توكيد لجملة: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا} ؛ لأنه من باب تكرار المعنى السابق.

ومن قال أن الضمير في (عَنْهَا) عائد إلى الشجرة، وهي أقرب مذكور قال جملة: {فَأَخْرَجَهُمَا} تأسيسية، وهذا القول فيه بيان سبب الزلة، وسبب الخروج من الجنة إذ لو لم يجعل الضمير عائدًا إلى الشجرة لخلت القصة من سبب الإخراج من الجنة، كما أن العطف يقتضي التغاير بين الجملتين.

والذي يرجحه الباحث هو القول بأن الضمير في {عَنْهَا} عائد إلى الشجرة، فتكون جملة: {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} تأسيسية؛ لأن جملة: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا} إبعاد عن الشجرة، وجملة: {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} إخراج من الجنة، فأفادت الجملة الثانية معنًا جديدًا غير الذي أفادته جملة: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا} وهذا القول الأخير هو الذي يستقيم مع قاعدة عود الضمير إلى أقرب مذكور، فضمير (عَنْهَا) عائد إلى الشجرة، في قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا} [1] ، والتعاطف بالفاء الدالة على التعقيب والترتيب دل كذلك على تغاير معنى الجملتين بناءً على اختلاف معنى الإزلال عن معنى الخروج، وعليه فقاعدة إعادة الضمير إلى أقرب مذكور قد وافقت الأصل في الحمل على التأسيس، وهو خير من التأكيد، والله الموفق.

(1) - البقرة:35، 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت