فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 352

المعنى السابق، وممن قال بهذا القول: البغوي [1] ، وابن عطية [2] ، والقرطبي [3] ، وابن جزي [4] ، وابن كثير [5] ، وحكاه ابن الجوزي [6] ، والشوكاني [7] ، والصابوني [8] .

ودليلهم في ذلك:

أن الإزلال من الزوال وهو الذهاب عن المكان بمعنى التحول وهو بمعنى الإخراج، فكانت جملة: {فَأَخْرَجَهُمَا} توكيد لجملة: {فَأَزَلَّهُمَا} ؛ لأنهما بمعنى، وهكذا إذا فسرنا الإزلال أو حملناه على السبب المقتضي للخروج من الجنة بمعنى الخطيئة فإنه يقتضي عود الضمير إلى الجنة وهذا يدل على التوكيد، وفي تقرير المعنيين يقول ابن عاشور: «والإزلال جعل الغير زَالاًّ أي قائمًا به الزلل، وهو مجاز مشهور في صدور الخطيئة، والغلط المضر، ومنه سمي العصيان ونحوه زلل، والضمير في قوله: {عَنْهَا} يجوز أن يعود إلى الشجرة؛ لأنها أقرب، وليتبين سبب الزلة وسبب الخروج من الجنة إذ لو لم يجعل الضمير عائدًا إلى الشجرة لخلت القصة عن ذكر سبب الخروج، ويجوز عود الضمير إلى الجنة» [9] .

المناقشة والترجيح:

خلاصة أقوال المفسرين هي: إذا كان معنى: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا} أي: أوقعهما في الزلة وهي الخطيئة فالضمير في قوله: {عَنْهَا} يعود إلى الشجرة، فتكون

(1) - معالم التنزيل 1/ 83.

(2) - المحرر الوجيز 1/ 112.

(3) - الجامع لأحكام القرآن 1/ 312.

(4) - التسهيل لعلوم التنزيل 1/ 86.

(5) - تفسير ابن كثير 1/ 236.

(6) - زاد المسير 1/ 48.

(7) - فتح القدير 1/ 108.

(8) - صفوة التفاسير 1/ 27.

(9) - التحرير والتنوير 1/ 314.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت