فتكون هذه الجملة تأسيسية، وممن قال بهذا القول: ابن جرير الطبري [1] ، والسمين الحلبي [2] ، وابن عطية [3] ، وابن عادل [4] ، والشوكاني [5] ، وابن عاشور [6] .
وقيل: على أن معنى الفعل (أزال) من الزلة، وهي الخطيئة، فيكون الضمير في عنها عائد على الشجرة فقط لا يحتمل غيره، فتكون جملة: {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} تأسيسية، وممن قال بذلك: ابن عاشور [7] ، وحكاه الصابوني [8] .
وأدلتهم في ذلك:
1 -عود الضمير في (?) إلى الشجرة؛ لكونها أقرب مذكور.
2 -الأصل التأسيس، فعود الضمير إلى ما يفيد التأسيس أولى من عوده إلى ما يفيد التأكيد، فيحمل عليه إلا لصارف.
3 -العطف فيه دلالة على الفرق بين المتعاطفين.
القول الثاني: القائلون بالتوكيد، وأدلتهم:
ذهب بعض المفسرين إلى أن الضمير في {عَنْهَا} عائد إلى الجنة، في قوله: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا} ، سواء كان الفعل من الزلة أو من الزوال عن المكان، فقالوا جملة: {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} توكيد لجملة: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا} ؛ لأنه من باب تكرار
(1) - جامع البيان 1/ 524.
(2) - الدر المصون 1/ 131.
(3) - المحرر الوجيز 1/ 112.
(4) - اللباب في علوم الكتاب 1/ 567.
(5) - فتح القدير 1/ 108.
(6) - التحرير والتنوير 1/ 314.
(7) - التحرير والتنوير 1/ 314.
(8) - صفوة التفاسير 1/ 27.