الفرع الأول:
في عود الضمير إلى أقرب مذكور، وهو يعود إلى ما يفيد التأسيس:
المثال الأول:
قال تعالى: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} [1] .
المعنى العام للآية:
«قوله تعالى: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ} إبليس أذهبهما وفي قراءة فأزالهما نحاهما
{عَنْهَا} أي الجنة بأن قال لهما: هل أدلكما على شجرة الخلد، وقاسمهما بالله إنه لهما لمن الناصحين فأكلا منها {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} من النعيم {وَقُلْنَا اهْبِطُوا} إلى الأرض أي أنتما بما اشتملتما عليه من ذريتكما {بَعْضُكُمْ} بعض الذرية {لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} من ظلم بعضكم بعضا {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ} موضع قرار {وَمَتَاعٌ} ما تتمتعون به من نباتها {إِلَى حِينٍ} وقت انقضاء آجالكم» [2] .
أقوال المفسرين:
اختلف المفسرون في معنى جملة: {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} هل هي جملة تأسيسية أم تأكيدية لجملة: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا} إلى قولين:
القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:
ذهب جمهور المفسرين إلى أن الضمير في: {عَنْهَا} في قوله تعالى: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا} عائد إلى الشجرة، أو الطاعة، فتكون جملة: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا} إبعاد عن الشجرة، أو عن الطاعة، وجملة: {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} إخراج من الجنة،
(1) - البقرة: 36.
(2) - تفسير الجلالين 1/ 9.