إلى أقرب مذكور، كما أن الحركة الإعرابية على قوله: {كُلٌّ} تدل على إرادة تغاير المعنى؛ لأنه لو قصد المفعولية لقوله: «كُلٌّ» لكانت منصوبة، وهي قرينة معتبرة في الترجيح، كما أن القول بأن الضمير راجع إلى الله: أي قد علم الله صلاته يكون قوله: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} كالتكرار مع ذلك فيكون من قبيل التوكيد اللفظي، والمقرر عند علماء التفسير أن الحمل على التأسيس أرجح من الحمل على التوكيد كما تقدم إيضاحه، وبهذا يظهر ضعف حمل جملة: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} على التوكيد، والله أعلم.
المثال الثالث:
قال تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [1] .
المعنى العام للآية:
قوله تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ} من إذنه للمنافقين في التخلف عنه عندما جاءوا يعتذرون إليه من الخروج معه للغزو، {وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} في زمان عسرة الظهر، وعسرة الماء، وعسرة الزاد {مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ} من بعد ما همَّ بعضهم بالتخلف، والعصيان ثم لحقوا به، {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} ازداد عنهم رضًا [2] .
(1) - التوبة:117.
(2) - الوجيز للواحدي ص 484، بتصرف.