أقوال المفسرين:
اختلف المفسرون في عود الضمير في قوله: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} هل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرين والأنصار، أم إلى الفريق الذي كادت قلوبهم أن تزيغ إلى قولين:
القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:
ذهب بعض المفسرين إلى أن الضمير في {عَلَيْهِمْ} من قوله تعالى: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} عائد إلى الفريق في قوله: {مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ} فاختلف المعنى بين جملتي التوبة؛ فالأولى كانت للنبي والمهاجرين والأنصار، والثانية كانت للفريق الذين كادت قلوبهم تزيغ، فاقتضى اختلاف المتوب عليهم اختلاف التوبة فأصبحت جملة: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} تأسيسية، حمل معناها على غير معنى الجملة السابقة، وهي قوله تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} ، والمراد أنه تاب على الفريق في الثانية لكيدودتهم وقربهم من الزيغ؛ لأنه جرم محتاج إلى التوبة، فلا تكرار لما سبق، وممن ذهب إلي هذا القول: الطبري [1] ، والماوردي [2] ، وابن عاشور [3] ، وحكاه أبو حيان [4] ، والنيسابوري [5] ، وجوزه الشوكاني [6] .
وأدلتهم في ذلك:
1 -إعادة الضمير إلى أقرب مذكور يقتضي أن قوله: {?} يعود ضميره إلى الفريق.
2 -الأصل الحمل على تغاير المعنى لا توافقه، فلو كانت التوبة الثانية
للأولين لكان تكرارًا مفيدًا للتوكيد عند اتفاق المعنى في التوبتين.
(1) - جامع البيان 14/ 539.
(2) - النكت والعيون 2/ 412.
(3) - التحرير والتنوير 10/ 220.
(4) - البحر المحيط 5/ 112.
(5) - غرائب القرآن 3/ 126.
(6) - فتح القدير 2/ 599.