فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 352

والذي رجحه الزركشي أن هناك فرقًا بين التأويل والتفسير وأنهما ليسا بمعنى واحد، فقال: «ثم قيل التفسير والتأويل واحد بحسب عرف الاستعمال والصحيح تغايرهما» [1] ، وقال في موضع آخر: «وكأن السبب في اصطلاح بعضهم على التفرقة بين التفسير والتأويل التمييز بين المنقول والمستنبط ليحمل على الاعتماد في المنقول وعلى النظر في المستنبط تجويزًا له وازديادًا» [2] .

وقال محمد حسين الذهبي: «والذي تميل إليه النفس أن التفسير ما كان راجعًا إلى الرواية، والتأويل ما كان راجعًا إلى الدراية؛ وذلك لأن التفسير معناه الكشف والبيان عن مراد الله تعالى لا يجزم به إلا إذا ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو عن بعض أصحابه الذين شهدوا نزول الوحي، وعلموا ما أحاط به من حوادث ووقائع وخالطوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجعوا إليه فيما أشكل عليهم من معاني القرآن الكريم.

وأما التأويل فملحوظ فيه ترجيح أحد محتملات اللفظ بالدليل، والترجيح يعتمد على الاجتهاد، ويتوصل إليه بمعرفة مفردات الألفاظ ومدلولاتها في لغة العرب واستنباط المعاني من كل ذلك» [3] .

والذي يراه الباحث هو ما رجحه الأكثر [4] أن التفسير مغاير للتأويل، وأن تفسير الدراية «الرأي» هو التأويل؛ وذلك ليحصل التمييز في التفسير بالمأثور، والاجتهاد في التفسير بالرأي، ويكون الاعتماد على التفسير بالمأثور، والنظر في

(1) - البرهان في علوم القرآن للزركشي 2/ 149.

(2) - المصدر نفسه 2/ 172.

(3) - التفسير والمفسرون 1/ 16.

(4) - منهم: الحسين بن مسعود البغوي في معالم التنزيل 1/ 46، والزركشي 2/ 149، والأصفهاني في مفردات القرآن 2/ 192، ومحمد الذهبي في التفسير والمفسرون 1/ 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت