فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 352

أقوال العلماء في تقرير القاعدة:

قال الفخر الرازي: «قوله تعالى: {وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} [1] ظاهره لا تحملنا ما لا قدرة لنا عليه وأقصى ما في الباب أنه جاء هذا اللفظ بمعنى الاستقبال في

بعض وجوه الاستعمال على سبيل المجاز إلا أن الأصل حمل اللفظ على الحقيقة» [2] .

قال أبوبكر بن العربي: «في تفسير قوله تعالى: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} [3] : قيل: هو حقيقة، وقيل: عبر به عن دمشق، أو جبالها، أو مسجدها، ولا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا بدليل» [4] .

قال الصابوني: «إن اللمس حقيقة في المس باليد، وفي الجماع مجاز أو كناية، والأصل حمل الكلام على حقيقته، ولا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا عند تعذر الحقيقة» [5] ، وعليه فسأقوم بضرب الأمثلة التي خالفت القاعدة بقرائن يكون الحمل فيها على التأسيس أولى من حمله على الحقيقة المفيدة للتأكيد:

المثال الأول:

قال تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} [6] .

المعنى العام للآية:

(1) - البقرة: 286.

(2) - مفاتيح الغيب 7/ 123.

(3) - التين: 1.

(4) - أحكام القرآن 4/ 414.

(5) - روائع البيان في تفسير آيات الأحكام 1/ 224.

(6) - آل عمران:195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت