«قوله تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ} يعني: أجاب دعاءهم وأعطاهم ما سألوه {أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ} أي: لا أحبط عملكم أيها المؤمنون بل أثيبكم عليه من ذكر أو أنثى، {بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} يعني في الدين والنصرة والموالاة، وقيل: بمعنى
الكاف أي: بعضكم كبعض في الثواب على الطاعة، والعقاب على المعصية.
{فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي} أي: المهاجرين الذين هجروا أوطانهم وأهليهم، وآذاهم المشركون بسبب إسلامهم، ومتابعتهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرجوا مهاجرين إلى الله ورسوله، وتركوا أوطانهم وعشائرهم لله ورسوله، ومعنى: {فِي سَبِيلِي} في طاعتي وديني وابتغاء مرضاتي وهم المهاجرون الذين أخرجهم المشركون من مكة فهاجر طائفة إلى الحبشة وطائفة إلى المدينة قبل هجرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعد هجرته إلى المدينة رجع إليه من كان هاجر إلى الحبشة من المسلمين، {وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا} يعني وقاتلوا العدو واستشهدوا في جهاد الكفار {لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} يعني: لأمحون عنهم ذنوبهم، ولأغفرنَّها لهم {وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} يعني ذلك الذي أعطاهم من تكفير سيئاتهم وإدخالهم الجنة ثوابًا من فضل الله وإحسانه إليهم {وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} وهذا تأكيد لكون ذلك الثواب الذي أعطاهم من فضله وكرمه لأنه جواد كريم» [1] .
أقوال المفسرين:
اختلف المفسرون في جملة: {وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} هل هي جملة تأسيسية، أم تأكيدية لجملة: {فَالَّذِينَ هَاجَرُوا} إلى قولين:
(1) - لباب التأويل 1/ 469،470.