القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:
ذهب جمهور المفسرين إلى أن الإخراج من الديار في جملة: {وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} يقتضي القسر على الخروج، أما الهجرة فتكون بطوع المهاجر أحيانًا، وقد تحمل الهجرة على معنى مجازي، وهي هجر الشرك، وبذلك تحمل جملة: {وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} على التأسيس، وممن قال بهذا القول: ابن جرير الطبري [1] ، والرازي [2] ، والقرطبي [3] ، والبيضاوي [4] ، وابن كثير [5] ، وأبو حيان [6] ، وأبو السعود [7] ، والآلوسي [8] .
ودليلهم في ذلك:
1 -الأصل الحمل على التأسيس لا التأكيد.
2 -الحمل على المجاز الذي فيه إفادة أولى من الإعادة.
3 -العطف المفيد للتغاير بين الهجرة والإخراج.
4 -مجيء الإخراج بعد الهجرة قرينة على أنهم هجروا الشرك والمحرمات فأخرجهم الكفار.
5 -ورود الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الهجرة بمعنى هجر المحرمات [9] .
القول الثاني: القائلون بالتوكيد، وأدلتهم:
(1) - جامع البيان 7/ 490.
(2) - مفاتيح الغيب 9/ 470.
(3) - الجامع أحكام القرآن 4/ 319.
(4) - أنوار التنزيل 2/ 134.
(5) - تفسير ابن كثير 2/ 191.
(6) - البحر المحيط 3/ 116، 117.
(7) - إرشاد العقل السليم 2/ 23.
(8) - روح المعاني 4/ 169.
(9) - عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» صحيح البخارى، باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده 1/ 23 رقم: (10) .