ذهب هذا الفريق من المفسرين إلى أن جملة: {وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} هي بمعنى الهجرة، فتكون جملة توكيدية لجملة: {فَالَّذِينَ هَاجَرُوا} ، وممن قال بهذا القول كل من:
البغوي [1] ، وحكاه أبو حيان [2] ، وأبو السعود [3] .
ودليلهم في ذلك:
أن الهجرة لا تكون إلا قسرًا كالإخراج من الديار، وإن وجد الاختيار فهو نادر لا حكم له.
المناقشة والترجيح:
خلاصة أقوال المفسرين في الذين هاجروا كالآتي:
1 -المهاجرون الذين هجروا أوطانهم وأهليهم اضطرارًا.
2 -الذين اختاروا المهاجرة من أوطانهم في خدمة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
3 -المراد هاجروا الشرك وتركوه، فالهجرة والمهاجرة كلاهما بمعنى الترك وقد يكون للأوطان كما هو ظاهر، وقد يحمل على هجر المحرمات.
وخلاصة أقوال المفسرين في الذين أخرجوا من ديارهم كالآتي:
1 -الذين أخرجوا من ديارهم قسر واضطرار.
2 -هم المهاجرون الذين أخرجهم مشركوا قريش من ديارهم بمكة.
فالذين قالوا أن الخروج من الديار هو بمعنى الهجرة، قالوا جملة: {وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} توكيدية لجملة: {فَالَّذِينَ هَاجَرُوا} ، واستدلوا بأن الهجرة لا تكون إلا قسرًا كالإخراج من الديار.
(1) - معالم التنزيل 2/ 154.
(2) - البحر المحيط 3/ 116، 117.
(3) - إرشاد العقل السليم 2/ 23.