فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 352

والجواب: أن ذلك يحدث غالبًا لعدم القدرة على إقامة الإسلام في بلد الكفر فيكون القسر بإخراج الكفار له أو بالوجوب الشرعي لإقامة دين الله تعالى، وقد يهاجر اختيارًا.

وأما الذين حملوا جملة وأخرجوا على التأسيس، فاعتبروا الهجرة خروج اختياري أو حملوا معنى جملة: {هَاجَرُوا} على المجاز، وهو هجر الشرك والمحرمات يدعم هذا المعنى النص النبوي الذي سبق ودلالة السياق، وهي أنهم لما هجروا الشرك أخرجهم الكفار قسرًا، وهذا المعنى المجازي قد جعل جملة الإخراج تأسيسية، وعليه فالذي يرجحه الباحث هو أن الهجرة مقصود بها المجاز وهو هجر الشرك والمحرمات بدلالة النص وقرينة السياق، كما أوضحته سابقًا، والله أعلم.

المثال الثاني:

قال تعالى: {يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [1] .

المعنى العام للآية:

«قوله تعالى: {يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ} خلقنا لكم، {لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ} أي: يستر عوراتكم، {وَرِيشًا} أي: وما تتجملون به من الثياب الحسنة، {وَلِبَاسُ التَّقْوَى} أي: ستر العورة لمن يتقي الله فيواري عورته، {ذَلِكَ خَيْرٌ} لصاحبه إذا أخذ به أو خير من التعري، وذلك أن جماعة من المشركين كانوا يتعبدون بالتعري وخلع الثياب في الطواف بالبيت، {ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ} أي: من فرائضه التي أوجبها بآياته يعني: ستر العورة، {لَعَلَّهُمْ} لكي يتعظوا» [2] .

(1) - الأعراف:36.

(2) - الوجيز للواحدي 1/ 390.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت