أقوال المفسرين:
اختلف المفسرون في جملة: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى} هل هي جملة تأسيسية أم
توكيدية لجملة: {قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا} إلى قولين:
القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:
ذهب جمهور المفسرين إلى أن جملة: {قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ} أي: لباسا حقيقيًا يستر عوراتكم، وجملة: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى} محمولة على المجاز، وهو الإيمان، والأعمال الصالحة، فتكون جملة: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى} تأسيسية، وهذا أسلوب يستخدمه القرآن كثيرًا مثل قوله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [1] ، وممن قال بهذا القول: أبو الليث السمرقندي [2] ، والثعلبي [3] ، والماوردي [4] ، والزمخشري [5] ، والبيضاوي [6] ، وحكاه الرازي [7] ، وأبو حيان [8] ، والشوكاني [9] .
وقيل: تحمل جملة: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى} على ما يُتقى به الحرب، وخاصة على قراءة النصب [10] فتبقى جملة: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى} تأسيسية، وممن قال بهذا القول كل من:
(1) - البقرة:197.
(2) - بحر العلوم 1/ 525.
(3) - الكشف والبيان 4/ 226.
(4) - النكت والعيون 2/ 214.
(5) - الكشاف 2/ 93.
(6) - أنوار التنزيل 3/ 14.
(7) - مفاتيح الغيب 14/ 43،44.
(8) - البحر المحيط 4/ 284.
(9) - فتح القدير 2/ 287.
(10) - وهي قراءة نافع، وابن عامر، والكسائي، وأبو جعفر، انظر: اتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، شهاب الدين أحمد بن محمد الدمياطي ص 281، دار الكتب العلمية- بيروت، ط/ الأولى 1419 هـ 1998 م.