فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 352

بإجماع العلماء كما هو نص الآية الكريمة، وما عداهن فيدخل في قوله: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} وذلك كبنت العمة والعم وبنت الخال والخالة، وأما المحرمات بالرضاع فقد ذكر الله منهن الأم والأخت، وفي ذلك تحريم الأم مع أن اللبن ليس لها، إنما هو لصاحب اللبن، دل بتنبيهه على أن صاحب اللبن يكون أبا للمرتضع فإذا ثبتت الأبوة والأمومة ثبت ما هو فرع عنهما كإخوتهما وأصولهما وفروعهما، و قد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» [1] ، فينتشر التحريم من جهة المرضعة، ومن له اللبن كما ينتشر في الأقارب، وفي الطفل المرتضع إلى ذريته فقط، لكن بشرط أن يكون الرضاع خمس رضعات في الحولين كما بينت السنة، وأما المحرمات بالصهر فهن أربع: حلائل الآباء وإن علوا، وحلائل الأبناء وإن نزلوا، وارثين أو محجوبين، وأمهات الزوجة وإن علون، فهؤلاء الثلاث يحرمن بمجرد العقد، والرابعة: الربيبة وهي بنت زوجته وإن نزلت، فهذه لا تحرم حتى يدخل بزوجته كما قال هنا {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} ، وقوله: {اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} قيد خرج مخرج الغالب لا مفهوم له، فإن الربيبة تحرم ولو لم تكن في حجره، وأما المحرمات بالجمع، فقد ذكر الله الجمع بين الأختين وحرمه، وحرم النبي - صلى الله عليه وسلم - الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها [2] ، فكل امرأتين بينهما رحم محرم لو قدر إحداهما ذكرًا والأخرى أنثى حرمت عليه فإنه يحرم الجمع بينهما، وذلك لما في ذلك من أسباب التقاطع بين الأرحام، إن الله كان غفورًا للمذنبين إذا تابوا، رحيمًا بهم، فلا يكلفهم ما لا يطيقون [3] .

(1) - رواه البخاري في صحيحه 3/ 222، باب: الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض برقم: (2645) ، دار الشعب- القاهرة، ط/ الأولى 1407 هـ 1987 م.

(2) - متفق عليه، البخاري مع الفتح 7/ 15، كتاب بدء الوحي، رقم: (5109) ، ومسلم، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح 4/ 135، رقم: (3502) .

(3) - تيسير الكريم الرحمن في تيسير كلام المنان، عبد الرحمن بن ناصر السعدي ص 173، 174، تحقيق: عبدالرحمن بن معلا اللويحق، مؤسسة الرسالة، ط/ الأولى 1420 هـ 2000 م، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت