«وقوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ} ذوات الأزواج {مِنَ النِّسَاءِ} وهن محرمات على كل أحدٍ غير أزواجهن إلا ما ملكتموهن بالسبي من دار الحرب فإنها تحل لمالكها بعد الاستبراء بحيضة، {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} كتب تحريم ما ذكر من النساء عليكم، {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} ما سوى ذلكم من النساء» [1] .
أقوال المفسرين:
اختلف المفسرون في جملة: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} هل هي جملة تأسيسية أم جملة توكيدية لجملة: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ} ؟ إلى قولين:
القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:
ذهب بعض المفسرين إلى أن معنى جملة: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ} أي: حرم عليكم نكاح أمهاتكم، ومعنى جملة: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} فالكتاب: مصدرٌ نائب مناب فعلِه، أي: كَتَب الله ذلك كتابًا، و {عَلَيْكُمْ} متعلّقًا به، عُطف على قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} ويكون المعنى: إلزموا كتاب الله الذي هو حجة عليكم، فيكون من باب التعاطف والمغايرة لا توكيد المعنى السابق، وممن قال بهذا القول: البغوي [2] ، والسعدي [3] ، وحكاه الثعلبي [4] ، وابن الجوزي [5] ، وأبو حيان [6] .
ودليلهم في ذلك:
1 -الأصل الحمل على التأسيس.
(1) - الوجيز للواحدي 1/ 259.
(2) - معالم التنزيل 2/ 193.
(3) - تيسير الكريم الرحمن ص 174.
(4) - الكشف والبيان 3/ 285.
(5) - زاد المسير 2/ 51.
(6) - البحر المحيط 3/ 124.