«وقيل: القرآن مأخوذ من (قرأ) بمعنى: تلا، وهو مصدر مرادف للقراءة، وقد ورد بهذا المعنى في قوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [1] أي: قراءته، ومنه قول حسان بن ثابت - رضي الله عنه - في رثاء عثمان بن عفان - رضي الله عنه:
ضحوا بأشمط [2] عنوان السجود به ... يقطع الليل تسبيحًا وقرآنًا [3]
أي: قراءة» [4] .
وقيل: «القرآن على وزن فعلان، كغفران وشكران ... وهو مهموز كما في قراءة جمهور القراء، ويقرأ بالتخفيف (قُرآن) كما في قراءة ابن كثير» [5] .
وقال الإمام الشافعي رحمه الله: «لفظ القرآن ليس مشتقًا، ولا مهموزًا، وأنه قد ارتجل وجعل عَلَمًَا للكتاب المنزل، كما أطلق اسم التوراة على كتاب موسى، والإنجيل على كتاب عيسى صلى الله عليهما وسلم» [6] .
ومما سبق يتضح للباحث أن القرآن لغةً فيه أربعة أقوال:
1 -أنه وضع علمًا على كلام الله المنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -.
2 -أنه مشتق من قرنت الشيء بالشيء إذا ضممته إليه وجمعته.
3 -أنه وصف على وزن فعلان وهو مهموز مشتق من القرء بمعنى الجمع.
4 -أنه مصدر مرادف للقراءة سمي به المقروء من تسمية المفعول بالمصدر.
(1) - القيامة: 17، 18.
(2) - الشمط: في الرَّجُل شيب اللحية. انظر: لسان العرب، مادة (شمط) : 7/ 335 - 336.
(3) - البيان والتبيين، أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ص 134، تحقيق: فوزي عطوى، دار صعب- بيروت، ط/الأولى 1968 م.
(4) - لسان العرب لابن منظور 1/ 29.
(5) - جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء للدكتور/ عبد القيوم عبد الغفور السندي ص 8، (بدون)
(6) - مناقب الشافعي، أبوبكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي 1/ 276، تحقيق أحمد صقر، مكتبة دار التراث - القاهرة، ط/ 1971 م.