فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 352

«وقيل: القرآن مأخوذ من (قرأ) بمعنى: تلا، وهو مصدر مرادف للقراءة، وقد ورد بهذا المعنى في قوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [1] أي: قراءته، ومنه قول حسان بن ثابت - رضي الله عنه - في رثاء عثمان بن عفان - رضي الله عنه:

ضحوا بأشمط [2] عنوان السجود به ... يقطع الليل تسبيحًا وقرآنًا [3]

أي: قراءة» [4] .

وقيل: «القرآن على وزن فعلان، كغفران وشكران ... وهو مهموز كما في قراءة جمهور القراء، ويقرأ بالتخفيف (قُرآن) كما في قراءة ابن كثير» [5] .

وقال الإمام الشافعي رحمه الله: «لفظ القرآن ليس مشتقًا، ولا مهموزًا، وأنه قد ارتجل وجعل عَلَمًَا للكتاب المنزل، كما أطلق اسم التوراة على كتاب موسى، والإنجيل على كتاب عيسى صلى الله عليهما وسلم» [6] .

ومما سبق يتضح للباحث أن القرآن لغةً فيه أربعة أقوال:

1 -أنه وضع علمًا على كلام الله المنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -.

2 -أنه مشتق من قرنت الشيء بالشيء إذا ضممته إليه وجمعته.

3 -أنه وصف على وزن فعلان وهو مهموز مشتق من القرء بمعنى الجمع.

4 -أنه مصدر مرادف للقراءة سمي به المقروء من تسمية المفعول بالمصدر.

(1) - القيامة: 17، 18.

(2) - الشمط: في الرَّجُل شيب اللحية. انظر: لسان العرب، مادة (شمط) : 7/ 335 - 336.

(3) - البيان والتبيين، أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ص 134، تحقيق: فوزي عطوى، دار صعب- بيروت، ط/الأولى 1968 م.

(4) - لسان العرب لابن منظور 1/ 29.

(5) - جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء للدكتور/ عبد القيوم عبد الغفور السندي ص 8، (بدون)

(6) - مناقب الشافعي، أبوبكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي 1/ 276، تحقيق أحمد صقر، مكتبة دار التراث - القاهرة، ط/ 1971 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت