مُسْتَقِيمٌ [1] .
فقوله: {قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} جملة مكررة في لفظها دون معناها؛ لأن الآية في الجملة الأولى هي المعجزات المذكورة بعد هذه الجملة وهي قوله تعالى: {أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ، وأما الآية في قوله: وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} فهي قوله: {إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} ؛ لأنها القول الذي يقوله كل الأنبياء ويعرفون به» [2] .
الصورة الثالثة: تكرار في المعنى دون اللفظ:
ومثال ذلك: قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [3] .
فجملة: {وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا} بنفس معنى البطلان في قوله: {وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} في عدم انتفاعهم به في الآخرة ودخولهم النار كما قال الآلوسي [4] : « {وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} هو توكيد لقوله سبحانه: {وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا} والظاهر أن حمل ما كانوا يعملون على معنى ما صنعوا، والبطلان على معنى الحبوط» [5] ، والله أعلم.
(1) - آل عمران: 49 - 51.
(2) - اللباب في علوم الكتاب، عمر بن علي ابن عادل الدمشقي الحنبلي 5/ 255، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، دار الكتب العلمية- بيروت- ط/الأولى 1419 هـ-1998 م بتصرف.
(3) - هود: 16.
(4) - هو محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي، شهاب الدين، مفسر، أديب، محدث من أهل بغداد، مولده سنة سبع عشرة ومأتين وألف، تقلد الإفتاء في بلده وله مصنفات أعظمها روح المعاني، مات سنة سبعين ومأتين وألف. انظر: الأعلام للزركلي 7/ 176.
(5) - روح المعاني في تفسير القرآن الكريم والسبع المثاني، محمود الألوسي أبو الفضل 6/ 226، تحقيق: على عبد الباري عطية، دار الكتب العلمية- بيروت 1415 هـ.