فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 352

وقال ابن عاشور: «على الوجه الأول في موقع جملة {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} يقدر الكلام يوم إذ يقال لهم {أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ} [1] ، وعلى الوجه الثاني في موقع الجملة يقدر المحذوف المعوض عنه التنوين: يوم إذ {النُّجُومُ طُمِسَتْ} [2] ، فتكون الجملة تأكيدًا لفظيًا لنظيرتها التي تقدمت، وعلى الاعتبارين فتقرير معنى الجملتين حاصل؛ لأن اليوم يوم واحد؛ ولأن المكذبين يصدق بالأحياء وبأهل المحشر» [3] .

وقال ابن عطية الأندلسي: «وأما تكرار قوله تعالى: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} في هذه السورة فقيل: إن ذلك لمعنى التأكيد فقط، وقيل: بل في كل آية منها ما يقتضي التصديق فجاء الوعد على التكذيب بذلك الذي في الآية» [4] .

وقال الشوكاني في قوله تعالى: « {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} الويل الهلاك أو هو اسم واد في جهنم وكرر هذه الآية في هذه السورة؛ لأنه قسم الويل بينهم على قدر تكذيبهم فإن لكل مكذب بشيء عذابا سوى تكذيبه بشيء آخر، ورب شيء كذب به هو أعظم جرما من التكذيب بغيره فيقسم له من الويل على قدر ذلك التكذيب» [5] .

ومن خلال عرض أقوال المفسرين يتبين أن التكرار في قوله تعالى: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} يحتمل قولين:

1 -تكرار الآية للتوكيد.

2 -الحمل في كل محل على ما تقدم ذلك التكذيب، فيكون الجميع تأسيسًا.

(1) - المرسلات:16.

(2) - المرسلات:8

(3) - التحرير والتنوير 29/ 397.

(4) - المحرر الوجيز 5/ 391.

(5) - فتح القدير 5/ 502.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت