في المرة الثانية نجح وحقق كثيرا مما كان يصبو إليه , فأدخل الكثير من الإصلاحات , منها ما يختص بالكتب الدراسية وأساليب التدريس ومعاهد التعليم , فاستبدل كثيرا من الكتب الدراسية القديمة التي كانت تدرَّس في الجامعة ذاتها , واهتم بعلوم الطبيعة والرياضيات , كما راعى في المرحلة التعليمية العالية التبحر في أقسام التخصص، وبدأ التفكير في إدخال الوسائل التعليمية المتنوعة.
وحرص على أن يصطبغ التعليم الزيتوني بالصبغة الشرعية والعربية، حيث يدرس الطالب الزيتوني الكتب التي تنمي الملكات العلمية وتمكنه من الغوص في المعاني؛ لذلك دعا إلى التقليل من الإلقاء والتلقين، وإلى الإكثار من التطبيق؛ لتنمية ملكة الفهم التي يستطيع من خلالها الطالب أن يعتمد على نفسه في تحصيل العلم.
له مصنفات كثيرة عظيمة القدر والنفع في فنون شتى ولا غرابة إذا عرف مصنفها , منها بل أهمها: تفسيره - محلُّ بحثنا - الموسوم بـ:"تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد"ثم اختصر الاسم فصار:"التحرير والتنوير من التفسير" [1] وكتاب"مقاصد الشريعة الإسلامية"و"أصول النظام الاجتماعي في الإسلام"و"الوقف وآثاره في الإسلام"و"أصول الإنشاء والخطابة"و"موجز البلاغة"و"كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطَّا"و"أليس الصبح بقريب"وغيرها كثير كثير سواء ما كان منها مطبوعا أو مخطوطا.
يقول الأستاذ محمد الطاهر الميساوي في مقدمة كتاب"مقاصد الشريعة"لابن عاشور: [ومن ثم فلا غرابة أن جاءت هذه السيرة وارفة الأفنان، متنوعة العطاء، دانية القطوف، وكأنما أنت في حضرة مجمع من العلماء ضم في صعيد واحد: اللغوي، والأديب، والمفسر، والمحدث، والأصولي، والفقيه، والمربي، والمؤرِّخ، والفيلسوف
(1) ابن عاشور , الطاهر بن محمد ,"التحرير والتنوير", ط , (تونس: دار سحنون للنشر والتوزيع) 1/ 9.