فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 151

أساليب الاستعمال الفصيح ما تصبو إليه همم النحارير [1] ، بحيث ساوى هذا التفسير على اختصاره مطولات القماطير، ففيه أحسن ما في التفاسير، وفيه أحسن مما في التفاسير. وسميته: «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد» واختصرت هذا الاسم باسم «التحرير والتنوير من التفسير» ] [2] .

قلت: قوله [ففيه أحسن ما في التفاسير، وفيه أحسن مما في التفاسير] يعني أنه نقل من كتب التفاسير أحسن ما فيها , وكتب في تفسيره أحسن مما كتب المفسرون في تفاسيرهم , فجمع في تفسيره أحسن المنقول وأحسن المقول , وكلامه هذا قاله -رحمه الله- عن ثقة بكتابه وما بذل فيه من جهد , لا عن غرور واستعلاء -حاشاه -.

وقال: [فجعلت حقا علي أن أبدي في تفسير القرآن نكتا لم أر من سبقني إليها، وأن أقف موقف الحكم بين طوائف المفسرين تارة لها وآونة عليها، فإن الاقتصار على الحديث المعاد، تعطيل لفيض القرآن الذي ماله من نفاد، ولقد رأيت الناس حول كلام الأقدمين أحد رجلين: رجل معتكف فيما شاده الأقدمون، وآخر آخذ بمعوله في هدم ما مضت عليه القرون وفي تلك الحالتين ضر كثير، وهنالك حالة أخرى ينجبر بها الجناح الكسير، وهي أن نعمد إلى ما أشاده الأقدمون فنهذبه ونزيده وحاشا أن ننقضه أَو نبيده، علما بأن غمص فضلهم كفران للنعمة، وجحد مزايا سلفها ليس من حميد خصال الأمة] [3] .

في هذا المقطع يبيّن - رحمه الله- منهجه في كتابة تفسيره حيث أفادنا بأنه يقف موقف الحكم بين مدارس التفسير ومناهج المفسرين , فشق لنفسه طريقا وسطا , فلم يقف

(1) جمع نحرير , قال ابن فارس: [والعالم بالشيء المجرِّب نحرير] , معجم مقاييس اللغة لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا , تحقيق: عبد السلام محمد هارون , دار الفكر , طبعة 1399 هـ - 1979 م , باب: نحر , 5/ 400.

(2) ابن عاشور , مرجع سابق , 1/ 8.

(3) المرجع السابق , 1/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت