فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 151

المفسرين بكتاب كما خصوا الأفانين الأخرى، من أجل ذلك التزمت أن لا أغفل التنبيه على ما يلوح لي من هذا الفن العظيم في آية من آي القرآن كلما ألهمته بحسب مبلغ الفهم وطاقة التدبر].

كما أن ابن عاشور اعتنى بتفسيره هذا وأظهر اهتماما كبيرا ببيان وجوه الإعجاز في القرآن الكريم , ونكت البلاعة العربية وأساليب الاستعمال- ولا ريب فإنه من أرباب اللغة والبلاغة - ولم يغفل مسألة فيها من الفوائد الكثير , والمتحدثون عنها نزر يسير , وهي مسألة تناسب الآيات بعضها ببعض , ولهذا قال: [وقد اهتممت في تفسيري هذا ببيان وجوه الإعجاز ونكت البلاغة العربية وأساليب الاستعمال، واهتممت أيضا ببيان تناسب اتصال الآي بعضها ببعض، وهو منزع جليل قد عني به فخر الدين الرازي، وألف فيه برهان الدين البقاعي كتابه المسمى: «نظم الدرر في تناسب الآي والسور» إلا أنهما لم يأتيا في كثير من الآي بما فيه مقنع، فلم تزل أنظار المتأملين لفضل القول تتطلع. أما البحث عن تناسب مواقع السور بعضها إثر بعض، فلا أراه حقا على المفسر] .

حرص ابن عاشور في هذا التفسير أن لا يترك الكلام عن أغراض السور التي اجتهد في إيضاحها وتعدادها , معللا ذلك بقوله: [ولم أغادر سورة إلا بينت ما أحيط به من أغراضها لئلا يكون الناظر في تفسير القرآن مقصورا على بيان مفرداته ومعاني جمله كأنها فقر متفرقة تصرفه عن روعة انسجامه وتحجب عنه روائع جماله] .

وبما أن الطاهر بن عاشور من أئمة اللغة وبلغائها فإنه لم يهمل تحقيق وضبط وتبيين معاني مفردات اللغة العربية , فقال: [واهتممت بتبيين معاني المفردات في اللغة العربية بضبط وتحقيق مما خلت عن ضبط كثير منه قواميس اللغة. وعسى أن يجد فيه المطالع تحقيق مراده، ويتناول منه فوائد ونكتا على قدر استعداده، فإني بذلت الجهد في الكشف عن نكت من معاني القرآن وإعجازه خلت عنها التفاسير، ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت