مُتَشَابِهًا [1] فقال: ليس من الاشتباه المُشْكِل، إنَّما هو من التَّشابُه الذي هو بمعنى الاشتباه.
وقال الليث: المُشبهات من الأمورِ: المُشْكِلات، وتقولُ: شَبَّهتَ عليّ يا فلانُ: إذا خَلَّط عليك، واشْتَبَه الأمر: إذا اخْتَلط، وتقول: أَشْبَه فلانٌ أباه، وأنتَ مثله في الشَّبه والشِّبْه، وفيه مَشابِه من فلان، ولم أَسمع فيه مَشْبَهة من فلان، وتقول: إنِّي لفي شُبْهَةٍ منه] [2] .
وقال ابن منظور: [والشِّبْهُ والشَّبَهُ النُّحاس يُصْبَغُ فيَصْفَرُّ وفي التهذيب ضَرْبٌ من النحاس يُلْقى عليه دواءٌ فيَصْفَرُّ قال ابن سيده سُمّيَّ به لأَنه إذا فُعِلَ ذلك به أَشْبَه الذهبَ بلونه] [3] .
حاصل هذه التعريفات اللغوية أن المعنى لكلمة [شُبْهة] هو الالتباس والخلط والتماثل , كما أن الشبهة في المعنى الاصطلاحي لها عدة معان , فمنها -مثلا- الحد الفاصل بين الحلال والحرام كما جاء في الحديث الصحيح عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الحلالُ بيِّنٌ والحرام بيِّنٌ وبينهما أمور مشتبهةٌ" [4] , وهو الالتباس في الحكم التكليفي [5] , هل هو من قبيل الحرام أم من الحلال!!؟ ولذلك نهانا عليه الصلاة والسلام من الاقتراب للأمور المشتبهة خشية الوقوع في الحرام.
(1) سورة البقرة , من الآية: 25.
(2) الأزهري , أبو منصور محمد بن أحمد ,"تهذيب اللغة", ط 1 , (بيروت: دار إحياء التراث العربي , 2001 م) , تحقيق: محمد عوض مرعب , مادة"شبه"6/ 59.
(3) ابن منظور , محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري ,"لسان العرب", ط 1 (بيروت , دار صادر) مادة"شبه"13/ 509
(4) صحيح البخاري , كتاب بدء الوحي , باب الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشبهات , حديث رقم 2051 , حسب ترقيم فتح الباري.
(5) الأحكام التكليفية عند جمهور أهل العلم خمسة"الإباحة والإيجاب والندب والكراهة والتحريم , انظر كتب أصول الفقه للاستزادة."