وعندما ظهر نور الإسلام على وجه الأرض منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان , لم يتوقف سيل الشبهات من أعدائه الذين يثيرونها تشكيكا في مصادره وتعاليمه ومبادئه ونبيه صلى الله عليه وسلم.
ولا تزال الشبهات القديمة تظهر حينا بعد حين بأشكال وأساليب مختلفة يحاول مروجوها أن يضيفوا عليها طابعا علميا زائفا.
ومن العجيب في هذا الصدد أن يكون الإسلام الدين العالمي الخاتم والذي كان آخر حلقة في سلسلة اتصال السماء بالأرض , قد اختص من بين كل الديانات بأكبر قدر من الهجوم وإثارة الشبهات حوله.
ووجه الغرابة أن الإسلام جاء بأفضل قيم عرفتها البشرية جمعاء , وفوق ذلك فقد أمر الداخلين فيه بالإيمان بكل الأنبياء السابقين وما أنزل معهم من الكب , بل جعل الإيمان بهم عنصرا أساسيا في عقيدة المسلم بحيث لا تصح منه عقيدته إلا بالإيمان بهم.
فكان الأجدر بهؤلاء الأعداء أن يقابلوا هذا التسامح بتسامح مماثل يقلل من عدد المناهضين لهذا الدين , ولكنه الضلال وما تهوى الأنفس وقد تغلفت قلوبهم بالحسد , إذ تعرض الإسلام لحملات ضارية - على مدى تاريخه - من قبلهم , وليس هناك في هذه الأزمنة الأخيرة دين يتعرض لظلم فادح وهجمات شرسة وحملات وافتراءات كاذبة من الإعلام الدولي كما يتعرض له الدين الإسلامي.
وكان للنصارى ومن نحا نحوهم قصب السبق والحظ الأوفر في مثل هذه الهجمات , حتى تنوعت هجماتهم وتبدلت أساليبهم وتطورت مناهجهم , وقد كان دينهم مما شابه التحريف والمسخ ولكنه ظل دينا له أتباع يخضعون له ويؤمنون به , ومن هنا بدأ أنصاره بمحاربة الإسلام ومحاولة القضاء عليه في عهد النبوة على صاحبها أفضل