الصلاة وأتم التسليم , وذلك في غزوة"مؤتة"وكانت في السنة الثامنة من الهجرة الشريفة , بعدها عزم النبي صلى الله عليه وسلم على مواجهتهم في غزوة"تبوك"في السنة التاسعة من الهجرة , إلا أن الله لم يقدر قتالا , ثم جاءت بعد ذلك الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين , فكانت معارك كبرى منها معركة"اليرموك"التي كانت في عهد الفاروق أمير المؤمنين أبي حفص عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه , والتي أزالت النفوذ البيزنطي من الشام كلها وودع"هرقل"دمشق وداعا لا لقاء بعده , ودخل المسلمون سنة [15] من الهجرة القدس وسلم الفاروق مفاتيحها , وتوالت بعد ذلك الفتوحات في عهد بني أمية ومن جاء بعدهم من خلفاء بني العباس.
وفي عام [489 هـ] بدأت الحروب الصليبية على يد متطوعين لسلب القدس من أيدي المسلمين , وتلتها حروب ومعارك أسيلت فيها كثير من دماء المسلمين , ولم تنته هذه المرحلة إلا في عهد القائد صلاح الدين الأيوبي عندما انتصر على الصليبيين في عام [583 هـ] ودحرهم.
بعد ذلك غير النصارى استراتجياتهم لغزو الإسلام والمسلمين وهذه بدأت مع حركة الاكتشاف , والتي كانت ذات أبعاد عقدية , ومهدت لما عرف بـ"الاستعمار"الأوربي , ومن أشهر هذه الرحلات رحلة [فاسكو ديجاما] حيث قالوا: [الآن طوقنا رقبة العالم الإسلامي؛ فلم يبق إلا جذب الحبل فيخنق] [1] .
علموا أنهم لن يستطيعوا استباحة بيضة المسلمين بالسلاح والقوة والعتاد وإنما بغزو من نوع آخر , ألا وهو غزو العقول والأفكار حتى يبتعد المسلم عن دينه عقيدة وعبادة وفكرا فيكون صيدا سهلا لأعداء الله وأعداء دينه , فالمسلم المتمسك بإسلامه المعتز بدينه لا يستطيعون إليه سبيلا.
(1) راجع كتاب"حاضر العالم الإسلامي"د. جميل المصري.