فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 151

وقال:] وقد دلت هذه الآية على أن الدين الإسلامي من إسلام إبراهيم. وقوله {وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} جملة هي حالة ثانية من إبراهيم وهو احتراس لئلا يغتر المشركون بقوله {بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} أي لا نكون هودا ولا نصارى فيتوهم المشركون أنه لم يبق من الأديان إلا ما هم عليه لأنهم يزعمون أنهم على ملة إبراهيم وإلا فليس ذلك من المدح له بعد ما تقدم من فضائله [اهـ[1] .

الدين الحق هو دين الإسلام , وهو دين الهدى , وقد كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام حنيفا مسلما , واليهود والنصارى قالوا هذا القول غرورا بدينهم وإعراضا عن دين الإسلام دين إبراهيم , ولهذا ذمهم الله جل وعلا , وجعلهم من الذين سفهوا أنفسهم لرغبتهم عن الدين القويم.

وفيما جاء في النقل السابق , فقد بين ابن عاشور مقدار غرور النصارى حينما نفوا الهدى حتى عن متبع ملة إبراهيم صلى الله عليه وسلم , وذلك في حصرهم الهدى في دينهم , وأن من لم يكن نصرانيا فهو غير مهتد , و لا يخفى أن إبراهيم عليه السلام , لم يكن يهوديا ولا نصرانيا , فهو بهذا القول الذي تفوه به هؤلاء الضلال غير مهتد أيضا , والذين اتبعوه غير مهتدين!!!.

وللقرطبي تعليق يسير على هذه المقولة , حيث قال:]دعت كل فرقة إلى ما هي عليه، فرد الله تعالى ذلك عليهم فقال: {بَلْ مِلَّةَ} أي قل يا محمد: بل نتبع ملة، فلهذا نصب الملة. وقيل: المعنى بل نهتدي بملة إبراهيم، فلما حذف حرف الجر صار منصوبا ... وسمي إبراهيم حنيفا لأنه حنف إلى دين الله وهو الإسلام [اهـ[2] .

(1) ابن عاشور , مرجع سابق , 1/ 736 - 737.

(2) القرطبي , مرجع سابق , 2/ 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت