فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 245

رسول اللّه جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: «نعم» . قال: بخٍ بخ كلمة تقال لتعظيم الأمر في الخير فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما يحملك على قولك بخ بخ؟» ، قال: لا واللّه يا رسول اللّه إلّا رجاءة أن أكون من أهلها. قال: «فإنّك من أهلها» . فأخرج تمرات من قرنه، فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة. قال: فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل». فهذا النموذج الأول.

وأما الثاني: فقد صح أن أعرابيّا شهد فتح خيبر أراد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أثناء المعركة أن يقسم له قسما وكان غائبا، فلما حضر أعطوه ما قسم له، فجاء به إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك على أن أرمى ههنا- أشار إلى حلقه- بسهم فأدخل الجنة. قال: «إن تصدق اللّه يصدقك» . قال:

فلبثوا قليلا، ثم نهضوا في قتال العدو فأتى به يحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فكفنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بجبته وصلى عليه ودعا له، فكان مما قال: «اللّهمّ هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك فقتل شهيدا، وأنا عليه شهيد» .

إن هذه الرواية شاهد قوي على ما يبلغه الإيمان من نفس أعرابي ألف حياة الغزو والسلب والنهب في الجاهلية فإذا به لا يقبل ثمنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت