فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 245

فَأَمَّا الْكَلِمَةُ الْأُولَى فَهِيَ مَنْبَعُ الْخَيْرِ وَأَصْلِهِ، وَالثَّانِيَةُ أَصْلُ الشَّرِّ وَفَصْلُهُ؛ فَإِنَّ الْعَبْدَ إذَا خَلَصَتْ نِيَّتُهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَكَانَ قَصْدُهُ وَهَمُّهُ وَعَمَلُهُ لِوَجْهِهِ سُبْحَانَهُ كَانَ اللَّهُ مَعَهُ؛ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَاَلَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ، وَرَأْسُ التَّقْوَى وَالْإِحْسَانِ خُلُوصُ النِّيَّةِ لِلَّهِ فِي إقَامَةِ الْحَقِّ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ لَا غَالِبَ لَهُ، فَمَنْ كَانَ مَعَهُ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَغْلِبُهُ أَوْ يَنَالُهُ بِسُوءٍ؟ فَإِنْ كَانَ اللَّهُ مَعَ الْعَبْدِ فَمَنْ يَخَافُ؟ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فَمَنْ يَرْجُو؟ وَبِمَنْ يَثِقُ؟ وَمَنْ يَنْصُرُهُ مِنْ بَعْدِهِ؟ فَإِذَا قَامَ الْعَبْدُ بِالْحَقِّ عَلَى غَيْرِهِ وَعَلَى نَفْسِهِ أَوَّلًا، وَكَانَ قِيَامُهُ بِاَللَّهِ وَلِلَّهِ لَمْ يَقُمْ لَهُ شَيْءٌ، وَلَوْ كَادَتْهُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْجِبَالُ لَكَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَتَهَا، وَجَعَلَ لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا؛ وَإِنَّمَا يُؤْتَى الْعَبْدُ مِنْ تَفْرِيطِهِ وَتَقْصِيرِهِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، أَوْ فِي اثْنَيْنِ مِنْهَا، أَوْ فِي وَاحِدٍ؛ فَمَنْ كَانَ قِيَامُهُ فِي بَاطِلٍ لَمْ يُنْصَرْ، وَإِنْ نُصِرَ نَصْرًا عَارِضًا فَلَا عَاقِبَةَ لَهُ وَهُوَ مَذْمُومٌ مَخْذُولٌ، وَإِنْ قَامَ فِي حَقٍّ لَكِنْ لَمْ يَقُمْ فِيهِ لِلَّهِ وَإِنَّمَا قَامَ لِطَلَبِ الْمَحْمَدَةِ وَالشَّكُورِ وَالْجَزَاءِ مِنْ الْخَلْقِ أَوْ التَّوَصُّلِ إلَى غَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ كَانَ هُوَ الْمَقْصُودُ أَوَّلًا، وَالْقِيَامُ فِي الْحَقِّ وَسِيلَةٌ إلَيْهِ، فَهَذَا لَمْ تُضْمَنْ لَهُ النُّصْرَةُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ إنَّمَا ضَمِنَ النُّصْرَةَ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، وَقَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، لَا لِمَنْ كَانَ قِيَامُهُ لِنَفْسِهِ وَلِهَوَاهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُتَّقِينَ وَلَا مِنْ الْمُحْسِنِينَ، وَإِنْ نُصِرَ فَبِحَسَبِ مَا مَعَهُ مِنْ الْحَقِّ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَنْصُرُ إلَّا الْحَقَّ، وَإِذَا كَانَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت