فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 245

وصنف من هؤلاء، يعيشون على الرؤى والمنامات، ويخلطون بين الحق والباطل والصدق والكذب، ويأتون إلى الأحاديث الصحيحة في المهدي فيربطونها بالأحاديث الضعيفة، ويخرجون بنتائج مضحكة، وأراء شاذة، وقد جزم أحدهم بتحديد وقت خروج المهدي بموت فلان أحد ملوك هذا العصر، وهذا من الجهل والتعويل على الظن الذي هو أكذب الحديث أ. ه.

ولله در الإمام أبي عبد الله سفيان الثوري رحمه الله تعالى، ذي البصر النافذ والعقل الراجح، حيث لزم التأني وعدم التعجل والفوضوية في هذا الأمر الكبير، فعن حفص بن غياث رحمه الله تعالى قال: قلت لسفيان الثوري: يا أبا عبد الله، إن الناس قد أكثروا في المهدي فما تقول فيه؟ قال: (إن مر على بابك، فلا تكن منه في شيء، حتى يجتمع الناس عليه) .

وهكذا يكون العلماء الراسخون، والدعاة الربانيون، لا تطوف عليهم هذه الخزعبلات والترهات، فينظرون بنور الشريعة، حسب ما يدلهم عليه كتاب ربهم، وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، عن طريق الأدلة الصحيحة الصريحة عنه صلى الله عليه وسلم.

وثمت طائفة من الناس يولد عنده هذا الحديث، وهذه البشائر والمفرحات، انهزامًا روحيًا، وإحباطًا في الإنتاج، وخللًا في العمل من نشر العلم، وتبليغ الدين، ومواجهة الانحرافات في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت