من مهام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تزكية الذين آمنوا به وهم الأميون الذين أكرمهم الله بالإيمان بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وصُحبته، قال الله تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(2 ) ) [الجمعة: 4] .
ولا شك ولا ريب لديك بأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قام خير قيام بما أمره الله سبحانه وتعالى من إبلاغ الرسالة، وتزكية أصحابه وتعليمهم وغير ذلك، ومن ثمار هذه التزكية تلك الخصال الحميدة التي أصبحت سجّية للصحابة رضي الله عنهم.
ويكفي أنهم خير أمة أخرجت للناس، قال الله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) [آل عمران: 110] . وتأمل قوله سبحانه: (أُخْرِجَتْ) ، مَن الذي أخرجهم وجعل لهم هذه المنزلة؟ وهذا مثل قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) [البقرة:148] .
والصحابة رحماء فيما بينهم، قال الله تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) [الفتح:29] .
وإذا تأصل لديك أن الصحابة رحماء بينهم، واستقر ذلك في سويداء قلبك اطمأن القلب، وخرج ما فيه من غلِّ للذين أمر الله تعالى بالدعاء لهم، قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ(10 ) ) [الحشر: 10] .
الوقفة الثانية:
الاسمُ له إشارة على المسمى، وهو عنوانه الذي يُميزه عن غيره، لذلك لم نسمع بأن النصارى أو اليهود تسمي أولادها بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم أو يسمي المسلمون أولادهم باللات والعزى.
ومعلوم أن الوالدين يبحثون عن أحب الأسماء إليهما من أجل أن يسموا بها أبنائهم، وقديمًا قيل: (من اسمك أَعرفُ أباك) [1] ، فهل يعقل أن تسمي ولدك بأسماء أعدائك؟!
(1) انظر تسمية المولود للعلامة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد.