فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 115

هنا وقفة مهمة لابد أن تتأملها أخي القارئ الكريم، فاقرأ ما يأتي من سطور بعقل خالي عن التعصب والحمية الجاهلية:

هل يعقل أن نختار لأبنائنا أسماء لها دلالة ومعنى لدينا، والذين هم من خير الناس نرفض ذلك في حقِّهم ونقول: لا؟!

فهل يعقل أن عقلاء الأمة، وسادتها وأصحاب العزة في أنسابهم وأنفسهم يُحرمون من أبسط المعاني الإنسانية، فلا يسمح لهم أن يسموا أولادهم بأسماء أحبابهم، وإخوانهم اعترافًا بفضلهم ومحبتهم بل يسمون بعض أولادهم بأسماء أعدائهم!! هل تصدق ذلك؟؟

إنها الحقيقة تتجلى بأبدع صورها، إنها المحبة والمودة التي كانت بين من تربوا على يدي خير البشر صلى الله عليه وآله وسلم.

فعلي رضي الله عنه الذي لا يشك أحد في شجاعته ووقوفه مع الحق مهما كانت الأسباب، وقف من الخلفاء الذين سبقوه موقف المحب لهم المعترف بفضلهم، فما كان منه وهو الكريم ذو الخلق والشهامة إلا أن سمى أبنائه بأسمائهم اعترافا بحقهم وإعلانًا بحبهم ومودتهم.

فسيدنا علي رضي الله عنه من فرط محبته للخلفاء الثلاثة قبله سمى بعض أولاده بأسمائهم وهم: (أبو بكر بن علي بن أبي طالب: شهيد كربلاء مع أخيه الحسين عليهم وعلى جدهم أفضل الصلاة والسلام. وعمر بن علي بن أبي طالب: شهيد كربلاء مع أخيه الحسين عليهم وعلى جدهم أفضل الصلاة والسلام، وعثمان بن علي بن أبي طالب: شهيد كربلاء مع أخيه الحسين عليهم وعلى جدهم أفضل الصلاة والسلام) .

وعلى ذلك سار أبنائه سيرة أبيهم العطرة في محبة الصحابة وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون، فالحسن رضي الله عنه سمى أولاده بأبي بكر بن الحسن، وبعمر بن الحسن، وطلحة بن الحسن، وكلهم شهدوا كربلاء مع عمهم الحسين رضي الله عنه، وكذلك الحسين سمى ولده عمر بن الحسين، وعلى ذلك اقتدى أبنائهم بهم فنجد مثلًا سيد التابعين علي بن الحسين زين العابدين رحمه الله سمى ابنته عائشة، وسمى ولده عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت