مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) [الفتح:29] ، إنها الرحمة التي بثها الله بين الصحابة.
الوقفة الثالثة:
المصاهرة بين آل البيت والصحابة رضي الله عنهم:
المثال الأول: أم كلثوم أخت الحسن والحسين زوّجها أبوها علي لعمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين [1] فهل نقول بأن عليًا رضي الله عنه زوج ابنته خوفًا من عمر؟! أين شجاعته؟ وأين حبه لابنته؟ أيضع ابنته عند ظالم؟ أين غيرته على دين الله؟ أسئلة كثيرة لا تنتهي، أم تقول بأن عليًا رضي الله عنه زوّج ابنته لعمر رغبة بعمر وقناعة به، نعم ويدل هذا الزواج على ما بين الأسرتين من تواصل ومحبة كيف لا وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زوجًا لبنت عمر فالمصاهرة قائمة بين الأسرتين قبل زواج عمر بأم كلثوم.
المثال الثاني: يكفي فيه قول الإمام جعفر الصادق رحمه الله: (ولدني أبو بكر مرتين) هل تعرف من هي أم جعفر؟ إنها فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر. [2]
إن المصاهرة بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غاية الوضوح، ولا سيما بين ذرية علي رضي الله عنه وذرية الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، وكذلك المصاهرة مشهورة بين بني أمية وبين بني هاشم قبل الإسلام وبعده وأشهرها زواج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من بنت أبي سفيان رضي الله عنهم أجمعين. [3]
(1) مرآة العقول: (2/ 45) ، وفروع الكافي: (6/ 115) .
(2) وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، انظر عمدة الطالبين، ص:195، والكافي: (1/ 472) .
(3) فمن ذلك: عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية رضي الله عنه زوج رقية وأم كلثوم ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو العاص بن الربيع وهو من بني أمية رضي الله عنه هو زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونفيسة بنت زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه تزوجها الوليد بن عبد الملك بن مروان، ورملة بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه تزوجها معاوية بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، وسكينة بنت الحسين بن علي رضي الله عنهما حفيدة علي رضي الله عنه, متزوجة من زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان رضي الله عنه، وهكذا القائمة تطول. (انظر: سب قريش، ص: 133، وعمدة الطالب في انساب آل أبي طالب، ص: 70، والإرشاد للمفيد، ص: 186. وغيرها من المراجع.