فتزعم المعركة الشهير بالشهيد الثالث البرغاني، وكان - كما يقول السيد الطالقاني - على جانب كبير من الغرور والإعجاب بالنفس، وكان بداية حنقه على الأحسائي بسبب عدم زيارة الأحسائي له في بيته مما جعله ينقم عليه.
يقول السيد الطالقاني: (وبدأ البرغاني يعمل للانتقام من الأحسائي والوقعية به، وأخذ يتحين الفرص ويتسقط كلامه، للحصول على مدخل يلج منه، وممسك يتذرع به ... وحانت الفرصة للبرغاني أن يلعب لعبته ويحقق رغبته فأضاف إلى الآراء بعض الكفريات ونشرها بين العوام، ونسب الأحسائي إلى تضليل العوام بآرائه وغلوة في الأئمة وكفره، وانتشرت أخبار تكفير الأحسائي في بقية المدن الإيرانية، وواصل الأحسائي سفره إلى خراسان، وكلما مر بمدينة وجد الانقسام حوله واضحًا، ففريق يتجاهله ويعرض عنه وآخر يبالغ في تعظيمه تعصبا، وكتب البرغاني الشهيد الثالث إلى علماء كربلاء بأنه كفر الأحسائي وطلب متابعتهم في ذلك، فاستجابوا وارتفعت الأصوات معلنة كفره، وصار الناس في حيرة مما حدث، ثم سادت الخصومة وتوسع الخلاف، وظهر لدى الشيعة مبدأ جديد، وقبرت خلافات الإخباريين والأصوليين وحلت محلها الشيخية وخصومها) [1] .
وتوالت التكفيرات من كل من: السيد علي الطباطبائي، السيد مهدي، الشيخ محمد جعفر شريعة مدار، والمولى أغا الدربندري، والمازندراني، والسيد إبراهيم القزويني، والشيخ حسن النجفي، والشيخ محمد حسين الأصفهاني.
ثم رفعوا إلى الوالي العثماني في بغداد (داود باشا) كتاب الأحسائي"شرح الزيارة الجامعة الكبيرة"وأطلعوه على مواضع منه فيها تعريض وطعن في أبي بكر وعمر [2] !!
وفي أثناء ذلك، ضرب كربلاء زلزال عنيف لم تر مثله من قبل تساقطت المباني له، وذعر أهلها، وساد الهلع، فظن أتباع الأحسائي أن ذلك نصر من الله وخذلان للأصولية والإخبارية!
يقول السيد الطالقاني: (ولم يردع ذلك - أي الزلزال - القوم ولم يكفوا عن عملهم بل عادوا إلى سابق وضعهم بعد أن هدأت الأوضاع بعض الشيء، وعمد بعضهم إلى تأليف كتاب حشاه بالفضائح والكفر والإفك وقول الزور وأقوال الملاحدة والزنادقة ونسبه إلى الأحسائي، وكان له مجلس عصر كل يوم يقرأ فيه
(1) الشيخية، ص: 100.
(2) الشيخية، ص: 109.