جَمِيعًا.
وعنه أن رجلًا جاء إليه, فقال أوصني. فقال: إذا سمعت الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا} فارعها سمعك فإنه خير تؤمر أو شر تنهى عنه.
وقال أبو قلابة: لقي رجل من أهل الكوفة أبا الدرداء, فقال: إن اخواننا من أهل الكوفة يقرؤنك السلام, وويسألونك أن توصهم. فقال: أقرئهم السلام ومرهم فليعطوا القرآن بخَزائمهم [[1] ]فإنهم يحملهم على القصد والسهولة ويجنبهم الجور والجزاء يه.
وعن عبدالله بن عمر قال: عليكم بالقرآن فتعلموه وعلموه ابناءكم, فإنكم عنه تسألون, وبه تجزون, وكفى به واعظًا لمن عقل.
وعن الأسود بن يزيد قال: أصبت أنا وعلقمة صحيفة, فانطلقنا إلى ابن مسعود وقد زالت الشمس أو كادت تزول, فجلسنا بالباب, ثم قال للجارية انظري من بالباب, فقالت علقمة والأسود, فقال: ائذني لهما, قال: فدخلنا, فقال: كأنكما قد اطلتما الجلوس, قلنا أجل, قال: فما منعكما أن تستأذنا, قالا: خشينا أن تكون نائمًا, فقال: ما أحب أن تظنا بي هذا, إن هذه الساعة كنا نقيسها بصلاة الليل, فقلنا صحيفة منها حديث حسن, فقال: هاتها يا خادمة, هات الطست, فاسكبي فيها, قال: فجعل يمسحها بيده ويقول: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} .
فقلنا: انظر فيها, فإن فيها حديثًا عجبًا فجعل يمحها ويقول: إن هذه القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها بغيرها.
قال أبو عبيد: نرى أن هذه الصحيفة أُخذت من بعض أهل الكتاب, فلهذا كرهها عبدالله.
وقال أيضًا: لا يسأل عبد عن نفسه إلا بالقرآن, فإن كان يحب القرآن فإنه يحب الله ورسوله.
وقال أبو موسى الأشعري: إن هذا القرآن كائن لكم أجرًا أو كائن عليكم وزرًا,
(1) هذا ضبط الشيخ -حفظه الله- والنسخة المقروءة: جوابهم.
وقال -وفقه الله-: والخزائم: يعني هي الحبال التي تربط في الأنوف الإبل فتقادُ بها.