وقالت الأخرى: زوجي العَشَنَّقُ، إن أَسكُت أُعلَّقْ، وإن أَنطِق أُطلَّقْ [1] .
وقال الأخرى: زوجي إذا شرب اشتفَّ، وإذا رقد التف، ولا يدخل الكف، فيعلم البثَّ [2] .
وقالت الأخرى: زوجي لا أَبثُّ خبرَه، أخشى أن لا أذره [3] ، [إن أَذ كرْهُ أذكر عُجَرَهُ وبُجَرَه] .
فقال عروة: هؤلاء خمسة يشكون.
وقالت الأخرى: زوجي ليل تهامة، لا حرٌ ولا بردٌ ولا مخافة [4] .
وقالت الأخرى: زوجي إذا دخل فَهِدَ، وإذا خرج أَسِد، ولا
(1) قولها: «زوجي العشنق» أي الطويل، تريد أنه منظر لا خير فيه، إن ذكرت ما فيه طلقني، وإن سكت تركني معلقة لا أيمّا ولا ذات بعل.
(2) قولها: «إذا شرب اشتف» أي: شرب ما في الإناء كله فلم يبق شيئًا.
«وإذا رقد التف» أي نام في ناحية ولم يضاجعني.
وقولها: «ولا يدخل الكف فيعلم البث» تريد لا يضجع معي ليعلم حزني على بعده وما عندي من المحبة له، وقيل غير ذلك.
(3) قولها: «لا أبث خبره» أي لا أنشره لقبح آثاره.
«إني أخاف أن لا أذره» أي: لا أبلغ صفاته من طولها، وقيل: لا أقدر على فراقه للأولاد والأسباب التي بيني وبينه، وقولها: عُجَرَه، وبُحَرَه: أرادت عيوبه الظاهرة، وأسراره الكامنة، ولعله كان مستور الظاهر رديء الباطن.
(4) قولها: «زوجي ليل تهامة لا حر ولا برد» تريد حسن خلقه، وسهولة أموره أي لا ذو حر ولا ذو برد، لأن في كل واحد منهما أذى، وليس عنده أذى ولا مكروه «ولا مخافة» أي: لا أخاف شره.