شحم عَضُديَّ [1] وبجح بنفسي فبجحت [2] ، ابن أبي زرع وما ابن أبي زرع؟ مضجَعُهُ كَمَسَلِّ الشطبة [3] ، وتكفيه ذراع الجَفْرة [4] .
بنت أبي زرع وما بنت أبي زرع؟ ملء كسائها، وصفر ردائها، وخير نسائها، وغيظ جاراتها، وطوع أبيها وطوع أمها [5] ، خادم أبي زرع وما خادم أبي زرع؟ لا تبث حديثنا تبثيثًا، ولا تعش بيتنا تعشيشًا [6] ، أتاني أبو زرع، وأنا في شق فنكحني، فانطلق بي إلى
(1) وملأ من شحم عضدي: تريد: أحسن إليَّ حتى سمنت، ولم ترد به العضد خاصة، بل أرادت الجسد كله.
(2) وبجح بنفسي فبجحت «أي: فرحني ففرحت، وعظمت عند نفسي، وقال ابن الأنباري أي عظمني فعظمت عند نفسي» .
(3) وقولها: «مضجعه كمسل الشطبة» تشبهه في الدقة بما شطب من جريد النخل وهو سعفه، وذلك أنه يشقق منه قضبان دقاق ينسج منها الحُصر، أرادت أنه خفيف اللحم، دقيق الخصر، وقال ابن الأعرابي: أرادت بمسل الشبطة سيفًا يسل من غمده، شبهته به.
(4) وقولها: «تكفيه ذراع الجفرة» تصفه بقلة الأكل، والجفرة تأنيث الجفر وهو من ولد المعز الذي أتى عليه أربعة أشهر وفصل عن أمه، وأخذ في الرعي
(5) وقولها: «ملء كسائها» تريد عظيمة العجز والفخذين، أي: هي ذات لحم تملأ كساءَها، وصفر ردائها: الصفر: أي الشيء الفارغ، أراد أن امتلاء منكبيها، وقيام نهديها يرفعان الرداء عن أعلى جسدها فهو لا يمسه فيصير كالفارغ منها، بخلاف أسفلها وغيظ جاراتها: أي تحسدها لجمالها وكمالها.
(6) وقولها: «لا تبث حديثنا» أي لا تشيعه ولا تنم. وقولها لا تملأ بيتنا تعشيشًا أرادت أنها لا تخوننا في الطعام فتخبئ في كل زاوية شيئًا كالطير تعشش في مواضع شتى، وقيل: إنها مصلحة للبيت مهتمة بتنظيفه، وإلقاء كناسته، وإبعادها منه. وأنها لا تكتفي بقم كناسته وتركها في جوانبه كأنها الأعشاش.