فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 512

أهل صَهيل وأَطيط ودائس، ومُنَقِّ، فأنا عنده

أشربُ فأَتقمَّحُ [1] ، وأَرقُدُ فأَتصبَّحُ، وأَقولُ فلا أُقَبَّحُ، خرج من عندي أبو زرع والأوطاب تُمخَضُ [2] ، فأبصر امرأة لها ابنان كالفهدين، يلعبان من تحتها برمانتين، فنكحها أبو زرع وطلقني، فنكحت بعده شابًا سَريًا، فركب فرسًا شريًّا، وأخذ رمحًا خطيًّا، وأراح على بيتي نعمًا ثريًّا [3] وأتاني من كل سائمة زوجًا، فقال:

(1) قوله: «بشق» أي بمشقة، صهيل وأطيط: أي أهل خير وإبل، والصهيل: صوت الخيل، والأطيط: صوت الإبل، ودائس: الذي يدوس الطعام، داسه يدوسه، ودرسه يدرسه تريد أنهم أصحاب زرع وكُدس يدوسونه وينقونه، والمنقي: الغربال. وقولها: «أشرف فأتقمح» أي تشرب حتى تروى، وأرقد فأتصبح: أي أنام الصبحة، والصبحة النوم أول النهار، وأقول فلا أقبح، أي لا يرُدُّ علي قولي لكرامتي عليه.

(2) «والأوطاب تمخض» الأوطاب: أسقيه اللبن، واحدها وَطَب. كناية عن كثرة اللبن، وأن عندهم ما يكفيهم ويفضل حتى يمخضوه، ويستخرجوا زبده.

(3) قولها: «يلعبان من تحتها برمانتين» قال أبو عبيد: معناه أنها ذات كفل عظيم إذا استلقت نتأ الكفل بها من الأرض حتى يصير تحتها فجوة يجري فيها الرمان. وقيل: أرادت بالرمانتين الثديين. وقولها: «شابًا سريًا» أي: من سراة الناس، وهم كبراؤهم في حسن الصورة والهيئة.

وقولها: «فرسًا شريًا» أي يستشري في سيره، أي: يلج ويتمادى، وقولها: «خطيًا» تعني الرمح سمي خطيًا لأنه يحمل من بلد بناحية البحرين يقال له: الخط فنسب إليه.

وقولها: «نعمًا ثريًّا» أي كثيرًا يقال: أثرى بنو فلان إذا كثرت أموالهم. قولها: «ميري أهلك» أي صليهم وأوسعي عليهم. والحاصل: أنها وصفته بالسؤدد في ذاته، والشجاعة، والفضل، والجود بكونه أباح لها أن تأكل ما شاءت من ماله، وتهدي منه ما شاءت لأهلها مبالغة في إكرامها، ومع ذلك فكانت أحواله عندها محتقرة بالنسبة لأبي زرع، وسبب ذلك أن أبا زرع كان أول أزواجها، فسكنت محبته في قلبها كما قيل: ما الحب إلا للحبيب الأول.

اعتمدت في شرح مفردات الحديث على:

1 - «فتح الباري» لابن حجر 11/ 572 - 603.

2 -و «الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان» بتحقيق الأستاذ شعيب الأرنؤوط (16/ 25) فما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت