فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 512

وحسن الظن هنا لا يحسم ما أشاعه المبطلون، وخاض فيه الخائضون، فتتبعه - صلى الله عليه وسلم - لهذا الأمر، وتحقيقه فيه، وتحققه منه لهو غاية العدل والإنصاف، وهو دال على مزيد العلم ونهاية الحزم.

ومن هنا نفهم سبب توقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه القضية، وسؤاله عنها، وبحثه واستشارته أصحابه بعد أن أشاعها المنافقون، وتكلم بها المرجفون.

وقد ألمح إلى ما قلته ابن القيم رحمه الله عندما قال: «فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان هو المقصود بالأذى، والتي رميت زوجته، فلم يكن يليق به أن يشهد ببراءتها مع علمه أو ظنه الظن المقارب للعلم ببراءتها، ولم يظن بها سوءً قطُّ، وحاشاه وحاشاها» ، ولذلك لما استعذر من أهل الإفك، قال: «من يعذرني في رجل بلغني أذاه في أهلي؟ والله ما علمت على أهلي ولا خيرًا، ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي» .

فكان عنده من القرائن التي تشهد ببراءة الصديقة أكثر مما عند المؤمنين، ولكن لكمال صبره، وثباته، ورفقه وحسن ظنه بربه، وثقته به وفي مقام الصبر والثبات وحسن الظن بالله حقه، حتى جاءه الوحي بما أقر عينه وسر قلبه وعظم قدره، وظهر لأمته احتفال ربه به واعتناؤه بشأنه» [1] .

الدرس السادس: ومما ينبغي تسجيله هنا باعتباره درسًا تربويًّا

(1) «زاد المعاد» (3/ 235) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت