فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 512

خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل الله عز وجل على نبيه ... ».

فلما سري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يضحك فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: «أبشري يا عائشة، أما الله عز وجل قد برأك» .

ولكن كيف استقبلت السيدة عائشة هذا الخبر؟

لقد قالت لها أمها: قومي إليه، فقالت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله عز وجل، هو الذي أنزل براءتي».

وهكذا تفعل الشدائد بأهلها، إن حمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حمد الله، ولكن عائشة من فرحها بهذه النعمة أبت أن تحمد إلا الله فقط. إن حبها له - صلى الله عليه وسلم -، وعلمها بحبه لها دفعها ألا تتوقع مثل هذا الإجراء الذي قام به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن هنا يثار التساؤل الآتي: لماذا لم يجزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببراءتها، ولما أجرى مثل هذا التحقيق؟ هذا ما سنعلمه في الدرس الآتي:

الدرس الخامس: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يحبها، ومن حبه لها أجرى هذا التحقيق، وذلك من أجل حمايتها من الشائعات التي كانت تستهدف شخص النبي - صلى الله عليه وسلم - متمثلًا بأهله، وتستهدف دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا الدين الذي جاء به عن طريق استهداف أسرته، فالدفاع إذن عنها دفاع عن الإسلام ودفاع عن شخص النبي عليه الصلاة والسلام.

لقد أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يظهر براءة الصديقة رضي الله عنها ظهور الشمس في رابعة النهار، ويحسم القيل والقال، بحيث لا يبقى فيه خفاء عند أحد من أصحابه الكرام رضوان الله عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت